مذكرة بدفاع وحدة الدعم القانوني لحرية التعبير بالشبكة العربية في جنحة إهانة رئيس الجمهورية المقامة ضد منير سعيد حنا

وحدة الدعم القانوني لحرية التعبير 
بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 

محكمة العدوة .
جنح مستأنف العدوة
مذكرة بدفاع / منير سعد حنا مرزوق       متهم
فى الجنحة رقم 3091 لسنة 2009 جنح العدوه
والمحدد لنظرها جلسة 27/6/2009

الوقائع
حتى لانطيل على عدالة المحكمة نحيل الى ما جاء باوراق الدعوى
 
الدفاع

يخلص دفاع المتهم
نلتمس قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع  ببراءة المتهم مما هو منسوب إليه تأسيسا على الدفوع التالية


أولا :بطلان استجواب المتهم
التاسعة والنصف صباح يوم 6/4/2009 تم فتح محضر تحقيقات النيابة العامة بمعرفة السيد حسام فايد وكيل نيابة العدوة الجزئية والذي اثبت فيه

انه قد ورد ألينا المحضر رقم 2 ح العدوة في 6/4/2009 وبمطالعة المحضر تبين انه يحتوى على محضر شرطة مؤرخ 5/4/2009 بمعرفة الرائد محمد عثمان رئيس المباحث اثبت فيه انه وبناء على قرار النيابة العامة بضبط وإحضار المتهم منير سعيد حنا ...ولمناسبة تواجده خارج غرفة دعوناه داخلها..

وقد سألناه شفاهة عن التهمة المنسوبة إليه بعد أن أحطناه علما بها وبعقوبتها وان النيابة العامة هي التي تباشر معه إجراءات التحقيق فاعترف بها ثم سألناه عما إذا كان لديه شهود نفى أو محامى يحضر معه التحقيقات أجاب سلبا عن كلا الأمرين ثم رأينا استجوابه تفصيلا بالاتي أجاب

رأينا استجوابه تفصيلا بالاتي أجاب  أسمى / منير سعيد حنا مرزوق س 55 وكيل كهرباء علمي بمدرسة شيم العتلتة الصناعية بنين وأعمل الآن بالإدارة التعليمية بالعدوة ...

س / ما تفصيلات اعترافك ؟؟؟؟
وإذا كانت المادة 124 من قانون الاجراءا ت الجنائية قد نصت على انه( لايجوز للمحقق في الجنايات وفى الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبا أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر
وعلى المتهم أن يعلن أسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن، أو يخطر به المحقق، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار.

وإذا لم يكن للمتهم محام، أو لم يحضر محاميه بعد دعوته، وجب على المحقق، من تلقاء نفسه، أن يندب له محاميا ,وللمحامى أن يثبت في المحضر ما يعن له من مدفوع أو طلبات أو ملاحظات
وإذا كانت مادة الاتهام التي وجهت إلى المتهم وحركت بها الدعوى الجنائية هي المادة 179 من قانون العقوبات والتي تنص على ( يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المتقدم ذكرها. وهى من الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبا فلا يجوز   للنيابة العامة أن تستجوب   المتهم إلا بعد دعوة محاميه للحضور وإذا لم يكن للمتهم محام، أو لم يحضر محاميه بعد دعوته، وجب على المحقق، من تلقاء نفسه، أن يندب له محاميا

أما إذ استجوبته النيابة العامة دون دعوه محاميه فيكون استجوابها للمتهم باطلا ولايجوز الاستناد إلى ما نتج عن هذا الاستجواب  وماجاء به من أقوال أسندت إلى المتهم
عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر
و كان مفاد هذا النص أن المشرع إستن سنة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا  هي وجوب دعوة محاميه إن وجد لحضور الاستجواب أو المواجهة إلا أن هذا الالتزام مشروط بأن يكون المتهم قد أعلن أسم محاميه بالطريق الذي رسمه القانون و هو التقرير في قلم كتاب المحكمة أو أمام مأمور السجن
وإذا لم يكن للمتهم محام، أو لم يحضر محاميه بعد دعوته، وجب على المحقق، من تلقاء نفسه، أن يندب له محاميا
. و إذ كان النيابة العامة قد خالفت نص المادة 124 من قانمون الإجراءات سالفة الذكر ولم تقم بندب محاميا له فأن استجوابه يكون باطلا

ثانيا : بطلان حكم محكمة أول درجة

أولا : لمخالفة محكمة أول درجة لنص المادة 237 /2من قانون الإجراءات المعدل بالقانون رقم 145/2006
والتي تنص على انه...وإذا لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا محام، وجب على المحكمة أن تندب له محاميا للدفاع عنه )

وثابت من أوراق الدعوى  وبخاصة محضر جلسة يوم 31/5/2009 بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم الأحد الموافق 31/5/2009 تحت رياسة السيد احمد يسرى شاكر القاضي وبحضور الأستاذ احمد الجمل وكيل النيابة والسيد رمضان على أمين السر قدمت قضية النيابة العامة رقم 3091 لسنة 2009 جنح ألعدوه
ضد    منير سعيد حنا مرزوق لأنه في يوم 5/4/2009 بدائرة مركز العدوة أهان السيد رئيس الجمهورية بأن قام بتوزيعها على العاملين بمحل عمله بالمجان على النحو المبين بالتحقيقات  
نودي للمتهم / حضر المتهم شخصيا ويحمل بطاقة رقم ... والمحكمة سألته عن التهمة المنسوبة صدورها إليه أعترف بها بكتابتها بخط يده

لذلك

حكمت المحكمة حضوريا بإدانة  المتهم ومعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وكفالة قدرها مائة إلف جنية والمصادرة وألزمته المصروفات


وهنا تكون المحكم قد أخطأت في حكمها على المتهم دون انتداب ممحام،له وفقا لنص المادة 237 / 2 والتي تنص على ...إذا لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا محام ، وجب على المحكمة أن تندب له محاميا للدفاع عنه ) ولما كانت التهمة الموجهة إلى المتهم هي جريمة إهانة الرئيس والتي عالجتها المادة 179 من قانون العقوبات والتي أوجبت فيها عقوبة الحبس

فكان لزاما على محكمة أول درجة أن تنتدب محاميا للدفاع عن المتهم
ولكنها تصدت للحكم دون أن تلتفت لنص المادة 237/2 من قانونا الإجراءات الجنائية الذي اوجب على المحكمة في حالة إذا لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا محام ، وجب على المحكمة أن تندب له محاميا للدفاع عنه )

لذا صار حكم محكمة أول درجة حكما باطلا وجب إلغائه والقضاء ببراءة المتهم

ثالثا  : بطلان الحكم لعدم بيان التهمة  عبارات الإهانة  و العلانية والتهمة
أن ما اشتملت عليه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على انه  يجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها وكل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه.

يعنى أن تسبيب الحكم هو أن يشمل بيانات معينة توكيدا لمبدأ حسن سير العدالة  الذي يعطى الحق فلا رقابة على المحكمة  فيما اذاكان قد أحاطت بالدعوى ومحصت موضوعها وأعملت حكم القانون فيها عن بصر وبصيرة
وتعطى سبيلا للطعن على حكمها ومراقبة تطليق القانون وسلامة الإجراءات التي اتبعت ، وعلى محكمة الموضوع أن ترد ردا صحيحا سائغا له أصله في أوراق الدعوى على كافة ما يقدم لها من دفوع جوهرية أو طلبات هامة ، وإلا كان رفض إجابة الطلب الجوهري إخلالا بحق الدفاع ، وكذلك إغفال الرد عليه في الأسباب ، مما يعيب الحكم ويبطله ، وكذلك الرد غير الصحيح أو غير السائغ  

و تسبيب الأحكام من أعظم الضمانات التي فرضها القانون على القضاة 0 إذ هو مظهر قيامهم بما عليهم من واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقة التي يعلنونها فيما يفصلون فيه من الاقضية 0 وبه وحده يسلمون من مظنة التحكم والاستبداد ، لأنه كالعذر فيما يرتأونه يقدمونه بين يدي الخصوم والجمهور ، وبه يرفعون ما قد يرين على الأذهان من الشكوك والريب فيدعون الجميع الى عدلهن مطمئنين 0 ولا تنفع الأسباب إذا كان عبارتها مجملة لا تقنع أحدا ، ولا تجد محكمة النقض فيها مجالا لتبين صحة الحكم من فساده  
عن خلو الحكم من بيان عبارات الإهانة

كان يجب على محكمة أول درجة أن تبين في حكمها القاضي بالإدانة عبارات الإهانة  ولا يكفى في ذلك مجرد الإحالة على محضر التحقيق أو الشكوى المقدمة من مسئول الأمن المزعوم  لان الحكم يجب أن يكون بذاته مظهرا للواقعة التي عاقب عليها

ولقاضى الموضوع أن يستخلص وقائع الإهانة  من أدلة الثبوت في الدعوى
ولكن لمحكمة النقض أن تراقبه فيما يرتبه من النتائج القانونية على الوقائع موضوع المحاكمة
ولما كان الحكم قد جاء خاليا من عبارات الإهانة المنسوبة الى المتهم فيعد حكما باطلا يجب إلغائه والقضاء بالبراءة
عن بيان التهمة

صيغة الاتهام هي جزء من الحكم فلذا تكفى الإحالة إليها في بيان الواقعة لكن لا تجوز الإحالة الى ما اوردتة النيابة العامة في وصفها للواقعة ولا الى ما جاء بورقة التكليف بالحضور ويجب أن يكون الحكم بذاته مظهراً لواقعة الفعل المراد اعتباره جريمة حتى تستطيع محكمة النقض مراقبة صحة تكوينه للجريمة وعدم صحة ذلك . فإذا اكتفى الحكم بأن ذكر أن السب " حاصل بالألفاظ الواردة بعريضة الدعوى " دون بيانها كان معيباً عيباً جوهرياً موجباً لنقضه.
عن بيان توافر ركن العلانية

وكان على قاضى محكمة أول درجة  أن يسبب حكمه فيما يتعلق بتوافر العلانية من عدمه وكان   يجب عليه أن يثبت في الحكم الصادر بالإدانة سائر العناصر التي استقى منها  حكمه بتوافر العلانية  فقد أخطىء الحكم في التكييف القانوني بأن يصف المحل الخاص بأنه عام فلا يكفى أيضا أن يذكر القاضي في الحكم أن الجريمة وقعت علنا دون أن يبين مصدر العلانية أو أنها لم تقع علانية دون أن يبين سبب عدم توافرها
(ويقع عبء إثبات توافر العلانية على ممثل الاتهام –
وكان على النيابة العامة أن تثبت مثلا أن توزيع القصائد المنسوب صدورها من المتهم الكتاب على عدد من الناس دون تمييز وان المتهم انتوى نشر هذا المكتوب

رابعا : إنتفاء الركن المادى للجريمة المسندة الى المتهم
ولغموض تعريف الإهانة لغا وقانونا  واتساعه نحن نرى أن العبارات التي توجه لشخص رئيس الجمهورية وتشتمل على نقد لأعماله يجب أن تدخل في إطار النقد المباح طالما أنها لا تشتمل على تعريضا من شأنه أن يضعف من سلطة رئيس الجمهورية أو ينقص الحق الذي يستمده من الدستور ، بل يجب حتى يكون هناك جريمة يجب  أن تكون العبارات قد وصلت الى حد الإهانة

ولا يمكن القول افتراضا بأن العبارات التي تنقد عملا لرئيس الجمهورية تحوى تطاولا وخاصة بين هؤلاء الذين يطالبون الإصلاح وهدفهم مصالح الجماهير والمعارضين وأصحاب الأقلام الحرة
و يجب أن تحمل هذه العبارات على محمل النصح والتبصير والتنبيه ولا يجب أن تحمل على محمل العيب أو التطاول أو الإهانة

( فالإسراف في استخدام اتهام العيب معناه أن العيابين في البلد كثيرون والمتطاولين عدد يدون ومن خطر الرأي الظن بأن كون ذات رئيس الجمهورية مصونة لا تمس حسب نص الدستور معناه معصوميه رئيس الدولة أو قدسيته
وليس من شأن عدم مسئوليته هذا أن  يحول دون إسداء النصح وإبداء المشورة وبيان النهج القويم ، ولا يغير مقام رئيس الدولة ولا ينال من جلاله إلا يستبد برأيه ولا أن يسمع الى نصيحة ومشورة المشير     
وتحقيق مدلول العبارات أو الأفعال فيمااذا كانت تحوى إهانة منعدمة مسألة موضوعية – ترجع الى قاضى الموضوع مسترشدا بظروف الواقعة زمانا ومكانا

وهو المنوط به أيضا التعرف على حقيقة الألفاظ التي تحمل معنى الإهانة إذا كانت تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الحط من الكرامة
ولكن رغم تقديرنا الكامل للسلطة التقديرية لقاضى الموضوع في تفهم العبارات كونها تشكل إهانة من عدمه إلا أن غموض النص يجعلنا أكثر تخوفا وخاصة بعد العوار الذى أصاب حكم محكمة أول درجة  وخاصة بعد ازدياد عدد المتهمين في الآونة الأخيرة في قضايا إهانة الرئيس ومن جعل من هذه الجريمة وغيرها من قضايا النشر سيفا مسلطا على الصحفيين وأصحاب الأقلام والآراء الحرة  

فبعد التعديلات الدستورية التي شابت الدستور هناك خطورة بالغة في ازدياد باضطراد السلطة الأحادية لرئيس الجمهورية كما حدث في عهد السادات ليصبح الرئيس محور القرار ومركزه ومصدره ، والخلط بين النظام والسلطة ، فرئيس الجمهورية هو رئيس الدولة وهو رمز النظام ومن ثم معارضة السلطة التنفيذية ونقد أعمالها وكشف أخطائها أصبح وكأنه يستهدف النظام ذاته   
وأيضا يزداد الخوف من الوضع في الاعتبار أن نظام الحكم في مصر يتصف بهيمنة رئيس الدولة في إطار نظام الحكم في مصر ونسبية استقلال السلطتين التشريعية والقضائية في مواجهة السلطة التنفيذية  
والملاحظ أن هذه الجريمة يزداد ظهورها في الأوقات الصعبة التي تشهد ضعف الدولة والمؤسسات فمنذ أن أعلنت الملكية الدستورية في مصر عام 1923 حتى وزارة الوفد الأخيرة في عام 1950 اى في مدى سبعة وعشرين عاما لم توجه هذه التهمة إلا لعدد محدود

ولكنها في الفترة السابقة على 23 يوليو 1952 أصبحت من حيث كثرتها كمخالفة لائحة السيارات وقواعد المرور  
ونحن في عهد مختلف ولا يمكن أن نعود الى زمن قد مضىحدث فيه مثل الاتهام الذى وجه الى بعض طلبة مدرسة الحقوق بتهمة العيب في الذات الخديوية لأنهم جلسوا واضعين قدما على قدم في مواجهة مرور عربة الخديوى عباس حلمى الثانى وعدم وقوفهم لتحيته
بينما عل الجانب الاخر !
عندما اضرب عمال المناجم في اوائل الحرب الكورية وأعلن الرئيس ترومان أن هذا الاضراب يهدد سلامة الدولة وانه من اجل ذلك يعتزم إتخاذ تدابير شديدة بشأن العمال المضربين .. هتف العمال في مظاهرات صاخبة ( دع ترومان يأتى هنا ويحفر الارض معنا )

وقامت الصحف بنشر هتافات العمال في الصفحات الاولى ولم يقل احد ما أن هتافهم أو نشر هتافهم في الصفحات الاولى ضد الرئيس يشكل إهانة  
والخطورة في الامر  أن  التشريع المصري قد جاء  خلوا من تعريف للاهانة  ، وإنما عرفها العلامة ( جارو ) بأنها تعد على نحو مهين ، وعرفها أيضا ( باريه )

بأنها اصطلاح نوعى يشمل كل تعد على ذي صفة ماسة بالشرف أو الكرامة يرتكب بالقول أو بالإشارة أو التهديد...،
وذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى القول بأنه لا يشترط في الإهانة أن تكون لها صفة القذف أو السب وإن كان يلزم أن تتضمن معنى الاعتداء والإخلال بالكرامة أو الهيبة ، ومن ثم أدخلت في حكم الإهانة كل تعد أيا كان نوعه ابتداء من القذف الشديد إلى مجرد القول الماس بالكرامة حتى أن تكون في الظاهر غير مهينة وأنها تتضمن – بالنظر للظروف التي صدرت فيها – معنى القذف أو السب أو السخرية أو التهكم أو الاستهتار وقد ذهبت محكمتنا العليا إلى انه لا يشترط في توافر الإهانة أن تكون الأفعال أو العبارات المستعملة مشتملة على قذف أو سب أو إسناد أمر معين ، بل يكفى أن تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الغض من الكرامة ( نقض 21/3/1955 الأحكام س 6 صفحة 68 )
وفى مجال تعريف الإهانة

تعريف الإهانة في اللغة  
أَي لا يُهينُ أَحداً من الناس من المَهانة الحَقَارة والصُّغْر   وفي التنزيل العزيز( ولا تُطِعْ كلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ) الإهانَةِ : الاسْتِخْفَافِ بالشَّيء والاستحقار والاسم : الهَوانُ
وقد لاتختلف المعاني اللغوية  للاهانة والسب والعيب كثيرا عن المعاني القانونية وما ذهب إليه الفقه
ويختلف الامر في الدول الديمقراطية حيث يتمتع الأفراد بحرية القول أو الكتابة وحيث تتناول الأفراد عامة والصحافة خاصة ذوى الصفة العمومية ومنهم رئيس الدولة في نطاق حياتهم العامة وما يعتنقون من مبادئ ومذاهب بالنقد والتجريح  
والتطاحن السياسي قد ابتدع لغة في النقد قد تكون في حد ذاتها طائشة ولكن أكثر الناس ألفوها في شؤونهم السياسية فخف وخزها وتكونت لها في الخواطر معان أرفق بالكرامة من المعاني التي وضعت لها )

تقدير قاضى الموضوع لطبيعة العبارات التي تشكل إهانة أو عيبا
ولم يحدد القانون ماهى العبارات التي تعتبر إهانة في حق رئيس الدولة بل ترك ذلك لقاضى الموضوع الذى عليه أن يحيط بالوسط الذى تطلق فيه الألفاظ موضوع الاتهام وتقدير ذلك الوسط لمدلولها مع الوضع في الاعتبار التوقير اللازم لشخص المجني عليه دون التمسك بحرفية العبارات لاختلاف الدلالة باختلاف الزمان والمكان
ويخضع تقدير قاضى الموضوع الى رقابة محكمة النقض فعليه أن يثبت في حكمه تلك العبارات التي وقعت من الجاني واعتبرها إهانة لرئيس الدولة لأن تقديره سواء كان لمراد العبارات أو لتوافر القصد الجنائي خاضع لرقابة محكمة النقض
ويستبين لعدلكم أن محكمة أول درجة في حكمها القاضي بالإدانة لم تفحص العبارات ولم تشر إليها ولم تتعرف على  ما فيها من الدلالات اللغوية وما لها من المرامي القريبة والبعيدة وكان واجبا عليها فحص تلك العبارات وتقديرها في علاقتها مع القانون التقدير الوافي


خامسا : انتفاء ركن العلانية
طرق العلانية  وردت على سبيل المثال في المادة 171 من قانون العقوبات والتي تنص على انه
[كل من أغري واحداً أو أكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقبول أو صياح جهر به علناً أو بفعل أو إيماء صدر منه علنا أو بكتابة أو رسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكا في فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا الإغراء وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل.

أما إذا ترتب على الإغراء مجرد الشروع في الجريمة فيطبق القاضي الأحكام القانونية في العقاب على الشروع.
ويعتبر القول أو الصياح علنيا إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق  عام أو أي مكان أخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى.

ويكون الفعل أ والإيماء علنيا إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو في أي مكان أخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان.

وتعتبر الكتابة والرسوم والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطرق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان.]

والذي يعنينا هنا إن نوضح طرق العلانية والتي وردت على سبيل المثال في المادة 171 من قانون العقوبات
فاذا كان المكان العام
هوذلك المكان الذى  يتردد عليه الجمهور بصفه دائمة كالطريق العام وكذلك الشوارع العامة والطرق العامة والميادين العامة
اى أن الطريق العام هو كل طريق مباح للجمهور أن يمر فيه في اى وقت وبدون اى قيد سواء كان الطريق العام هذا في ارض مملوكة للدولة أو الأفراد
والشؤال هنا هل محل عمل المتهم يعد مكان عام تتوافر فيه العلانية
ام انه مكان العام بالتخصيص ( مدرسة )
وهو مكان ليس مكانا عاما بطبيعته وإنما هو مكان يصبح مكان عام نظرا للأغراض التي خصص من اجلها
فهو مكان ليس مفتوحا للجمهور بصفه دائمة أو مطلقه ولكن بمواعيد وللأغراض التي خصص من اجلها
ففي حالة تردد الجمهور على هذا المكان يبقى مكانا عاما بالتخصيص مثل
مثل المحكمة حال تردد المتقاضين عليها والمحامين والقضاة وأعضاء النيابة العامة
لكن في حالة ما إذا كانت المحكمة مغلقة وفى وقت لا يتردد عليها الأشخاص تكون مكان خاص
كذلك المدرسة فإذا ارتكبت جريمة من الجرائم التي تتطلب توافر العلانية فيها (ومنها جريمة إهانة رئيس الدولة ) فلا يتوافر  ركن العلانية باعتبار أن المدرسة  مكان عام بالتخصيص تتوافر فيه العلانية متى تردد عليها الجمهور
وكذلك من الأماكن العامة بالتخصيص المتاحف والمساجد والكنائس والملاهي والمطاعم والمكاتب العامة وكل الأماكن التي تستقبل الجمهور ويجوز لكل شخص أن يدخلها ويبقى فيها
وفى كل هذه الأماكن لايتوافر ركن العلانية إذا ما تم الفعل في وقت لا يتردد فيه الجمهور على تلك الأماكن
فإذا كان التوزيع  هو تسليم ما هو مكتوب أو مطبوع الى عدد من الأفراد  أو أن يتداول المكتوب بين عدد من الأفراد فيما بينهم حتى لو كان هذا المكتوب عبارة عن نسخة واحدة أو أكثر أو أن يتوزع المكتوب بين عدد من الأشخاص دون تمييز
فلم يثبت من أوراق الدعوى ومن بلاغ مسئول الأمن ومن تحقيقات النيابة العامة أن المتهم قد قام بتوزيع قصائده على العاملين معه بالمدرسة أو غيرهم دون تمييزولم تسمع النيابة العامة أقوالهم أو الاستشهاد بهم ولم يقدم احدهم بشكوى ضد المتهم الذى لم يمض على عمله بهذا المكان أكثر من شهر    فهنا انتفى لديه ركن العلانية  الذى لا 0يتحقق إلا بالتوزيع
ولا تعتبر العلانية متوافرة في حق المتهم  أذا تم توزيع الكتابة على شخص واحد
ذلك لان العلانية تتطلب التوزيع اى الذيوع والانتشار  
وقد جاء في حكم لمحكمة النقض تأييدا لذلك
لكن لا تتوافر العلانية إذا كان لم ينتوى الجاني إذاعة ماكتبه وانتفى لدية القصد الجنائي في تعمد الإذاعة وان تداول ماكتبه بين موظفين مختصين  لم يكن بقصد منه
فمن المقرر أن العلانية ..... لا تتحقق إلا بتوافر عنصرين أولهما توزيع الكتابة المتضمنة عبارات القذف على عدد من الناس بغير تمييز والأخرى انتواء الجاني إذاعة ما هو مكتوب،

 [ طعن رقم 40031 ، س 59 ق ، بجلسة 1994/12/07 ]

ولكن العلانية لا تفترض فمجرد ضبط الأوراق المعاقب عليها ولو في السوق العام لا يؤكد أو يفترض تحقق العلانية
فحتى تتوافر العلانية لا بد من توافر عنصرين معا
الأول : أن تحصل العلانية بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادة 171 من قانون العقوبات
الثاني : أن يتوافر القصد في إحداث العلانية
فإذا حصلت العلانية من غير أن يكون المتهم قد قصدها فلا تجوز مؤاخذته  
وكان على قاضى محكمة أول درجة  أن يسبب حكمه فيما يتعلق بتوافر العلانية من عدمه وكان   يجب عليه أن يثبت في الحكم الصادر بالإدانة سائر العناصر التي استقى منها  حكمه بتوافر العلانية  فقد أخطىء الحكم في التكييف القانوني بأن يصف المحل الخاص بأنه عام فلا يكفى أيضا أن يذكر القاضي في الحكم أن الجريمة وقعت علنا دون أن يبين مصدر العلانية أو أنها لم تقع علانية دون أن يبين سبب عدم توافرها
(ويقع عبء إثبات توافر العلانية على ممثل الاتهام –
وكان على النيابة العامة أن تثبت مثلا أن توزيع القصائد المنسوب صدورها من المتهم الكتاب على عدد من الناس دون تمييز وان المتهم انتوى نشر هذا المكتوب


سادسا : إنتفاء القصد الجنائي لدى المتهم
هل يكفى حتى نقول بتوافر مسئولية المتهم جنائيا أن تصدر عبارات الإهانة فقط ام لا بد من توافر ركن معنوي أو ادبى وهو ما يمثل روح المسئولية الجنائية وهو ما نسميه القصد الجنائي
فالقصد الجنائي هو الذى يكشف روح العدوان عند صاحبه ويبرز تماما معنى الإثم في هذا العدوان
والمشرع المصري لم يشأ أن يضع تعريفا للقصد الجنائي
وان كان قد أشار الى ضرورة توافر القصد الجنائي في بعض الجرائم  ومنها المواد 23ع و233 و 234 وجرائم الضرب و 236 وجنايات الحريق 252 و 253 و 255 من قانون العقوبات
والقصد الجنائي هو انصراف إرادة الجاني الى ارتكاب الجريمة مع العلم بأركانها كما يتطلبها القانون
مفهوم القصد الجنائي في جريمة إهانة رئيس الجمهورية
ولكن لابد من توافر القصد الجنائي لدى الجاني وذلك لأن تلك الجريمة هي جريمة عمديه يجب أن يتوافر فيها القصد الجنائي العام
وهو أن يعلم الجاني بمضمون العبارات الصادرة عنه والتي  تتضمن الإهانة بالإضافة الى ذلك يجب أن يريد توجيه هذه العبارات الى شخص رئيس الجمهورية وأيضا يجب أن يتوافر لديه قصد العلانية ..
متى يتوافر القصد الجنائي في جريمة إهانة رئيس الجمهورية ؟
الإهانة   جريمة من الجرائم العمدية و لابد لقيام هذه الجريمة من أن يثبت في حق الجاني توافر القصد الجنائي
ولا يتوافر القصد الجنائي في جريمة الإهانة متى كانت الأفعال أو العبارات المستعملة لا تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الغض من الكرامة
ولابد لتوافر القصد الجنائي من توافر عنصرين
الأول : علم االجانى بحقيقة  الأمور التي يسندها إلى شخص رئيس الجمهورية  
الثاني: انصراف إرادته إلى إذاعة هذه الأمور
اى العلم بالواقعة والعلم بالعلانية
فالعنصر الأول يتوافر القصد الجنائي متى كانت العبارات التي وجهها المتهم إلى المجني عليه شائنة بذاتها
العنصر الثاني اتجاه إرادة الجاني  إلى إذاعة عبارات الإهانة  ونشرها على جمهور الناس  اى أن تتجه إرادة الجاني الى إذاعة تلك العبارات على جمهور الناس دون تمييز وان يتعمد ذلك
أهمية القصد الجنائي في الجرائم التعبيرية  

للقصد الجنائي أهمية واضحة فما من دعوى إلا وتثور فيها مشكلة القصد الجنائي للتحقق من توافره أو القطع بانتفائه فالبحث فيه جزء اساسى من مهمة القاضي الجنائي بصدد كل ما تعرض عليه  
(انه لا يكفى لتقرير المسئولية الجنائيةان يصدر عن الجاني سلوك إجرامي ذو مظهر مادي بل لا بد أيضا من توافر ركن معنوي أو ادبى يمثل روح المسئولية الجنائية حين يمثل ركنها المادي جسدها الظاهر للعيان   
والمشرع لم يضع تعريف للقصد الجنائي مكتفيا بما هو متعارف في شأنه من انه يمثل في نهاية المطاف انصراف إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة مع العلم بأركانها كما يتطلبها القانون
والقصد الجنائي يتطلب توجيه الجاني إرادته إلى ارتكاب الجريمة مع العلم بتوافر أركانها في القانون
و القصد الجنائي العام الذى يتطلبه المشرع في جريمة إهانة رئيس الجمهورية  هو توجه الجاني إرادته نحو ارتكاب الجريمة عالما بعناصرها القانونية ولما كانت جريمة إهانة رئيس الجمهورية   جريمة من الجرائم العمدية فلا بد لقيام هذه الجريمة من أن يثبت في حق الجاني  توافر القصد الجنائي
و لايكفى حتى يقال أن القصد الجنائى قد توافر لدى المتهم  أن تكون عبارات النقد والمؤاخذة مشتملة على بعض التعريض أو عدم التوقير اللغوى الذى من شأنه أن يضعف من سلطة رئيس الدولة أو ينقص الحق الذى يستمده من الدستور بل يجب أن تكون العبارات قد وصلت الى حد الإهانة
ويجب أن تكون هناك إهانة اى إسناد واقعة معينة من شانها العدوان على الشرف أو الاعتبار إما نسبة أمر يمس الإحساس فانه لا يكفى   و يبقى للمتهم حق إدحاض هذه القرينة المستخلصة من وضوح ألفاظ المقال وإثبات عدم توافر القصد الجنائي لديه فيما كتب    فإذا كانت الأمور التي اسندهاالمتهم إلى شخص رئيس الجمهورية  ليست شائنة بذاتها وليست ظاهره المعنى فهنا لامحل لتوافر القصد الجنائي أو افتراضه   وعلى النيابة العامة  أن تقيم الدليل على توافر ه وللمحكمة أن تقيم الدليل على توافر القصد الجنائي

وقد جاء في حكم لمحكمة النقض

[   تحري معني اللفظ . تكييف قانوني خضوعه لرقابة محكمة النقض ؟؟؟و من الخطأ افتراض سوء القصد بمجرد النشر   ويقع عبء إثبات توافر القصد الجنائى لدى المتهم في جريمة إهانة الرئيس على عاتق النيابة العامة– وهو ما اعفلته النيابة العامة في تحقيقاتها مع المتهم ( التحقيقات الباطلة )
فمن المقرر أن القصد الجنائي من أركان الجريمة فيجب أن يكون ثبوته فعليا ن ولا يصح القول بالمسئولية الفرضية إلا إذا نص عليها الشارع صراحة ن أو كان استخلاصها عن طريق استقراء نصوص القانون وتفسيرها بما يتفق وصحيح القواعد والأصول المقررة في هذا الشأن  
ومن المقرر أن تقدير قيام القصد الجنائى أو عدم قيامه – من ظروف الدعوى – يعد مسألة تتعلق بالوقائع
.وقد جاء أيضا في حكم لمحكمة النقض ...

القصد  الجنائى في جرائم القذف والسب والإهانة لا يتحقق إلا إذا كانت الألفاظ الموجهة الى المجني عليه شائنة بذاتها– وقد استقر القضاء على انه في جرائم النشر يتعين لبحث وجود جريمة فيها أو عدم وجودها تقدير مرامي العبارات التي يحاكم عليها الناشر وتبين مناحيها فإذا ما اشتمل المقال على عبارات يكون الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة وأخرى يكون القصد منها التشهير فللمحكمة في هذه الحالة أن توازن بين القصدين وتقدير أيهما كانت له الغلبة في نفس الناشر  
•وفى حكم لمحكمة النقض
ليس إهانة للوزارة قول الكاتب (( وال فماذا يريدون من بلد تحمى فيه الرذيلة باسم السلطان... تحمى فيه المنكرات من خمارات ودعارة وقمار باسم المدينة والحضارة فإذا قام جماعة من المسلمين يدعون للخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر زج بهم السجون.ن ... )) فهو لم يذكر الوزارة الحاضرة ولا الحكومة وإنما يوجه فيها الكاتب سهام لومه للسلطان والسلطات وهو ألفاظ عامة تشمل السيادة وكل سلطة من تشريعية وتنفيذية وقضائية ذلك أن الحزب الذي يرأس المتهم  تحرير جريدته قد أخذ على عاتقه محاربة المنكرات وهو يأخذ على دولة دينها الإسلام أنها تبيح هذه المنكرات .
وهذه الإباحة قد توافقت عليها السلطات من قديم الزمن ولا تنفرد بها الحكومة الحاضرة ولا السلطات الحالية.

(محكمة جنايات مصر – 10 يونيه سنة 1939 – رقم 88 – ص 239 – السنة العشرون )

تعرف حقيقة ألفاظ الإهانة أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع
و من المقرر أن المرجع في تعرف حقيقة ألفاظ الإهانة هو بما تطمئن إليه محكمة الموضوع من تحصيلها لفهم الواقع في الدعوى [ طعن رقم 911، س 46 ق، بجلسة 1977/01/02 ]


والقصد الجنائى  أمر باطني يضمره الجاني وتدل عليه بطريق مباشر أو غير مباشر الأعمال المحسوسة التي تصدر عنه ، والعبرة في ذلك بما يستظهره الحكم من الوقائع  التي تشهد لقيامه .

الطعن رقم 946 لسنة 38 ق جلسة 24/6/1968 س 19 ص 752 )

ا – إن ركن حسن النية في جريمة الإهانة هو اعتقاد المتهم بصحة الوقائع التي نسبها لغيره وأن يكون قصده مصلحة البلاد لا مجرد التشهير.
•    من الحقوق المعترف بها للأفراد حرية الفكر التي كفلها الدستور فلكل إنسان أن يجاهر بفكره ورأيه بالقول والكتابة ، كما أن للصحافة أيضا حريتها ولكن كل ذلك في حدود القانون ، والنقد المباح لا عقاب عليه أصلا ولو كان شديدا

بناء عليه

يلتمس دفاع المتهم
قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع ببراءة المتهم مما هو منسوب إليه •

وكيل المتهم
حمدي الاسيوطى
المحامى